العلامة الحلي

74

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والثاني له : لا يصح - وهو قول للشيخ ( 1 ) أيضا - لأن كل واحد منهما مبيع بقسطه من الثمن ، وهو مجهول ، بخلاف ما لو كانا لواحد ، فإن جملة المبيع مقابلة بجملة الثمن من غير تقسيط ، والثمن يتقسط على العبد المشترك والقفيزين بالأجزاء ، فلا جهالة فيه ( 2 ) . ونحن نمنع الجهالة في المبيع ، إذ مقتضاه مقابلة الجملة بالجملة لا الأجزاء بالأجزاء ، ووجوب التقويم والبسط ليعرف كل واحد حقه بعد البيع ، فلا يقتضي بطلانه . مسألة 45 : ذهب علماؤنا إلى أنه لا يصح بيع المكيل والموزون جزافا ، لأنه غرر . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : " ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة " ( 3 ) . ولإفضائه إلى التنازع لو وجب ضمانه . ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع الطعام مجازفة وهو يعلم كيله ( 4 ) . وكذا إذا لم يعلم كيله بل هو أبلغ في المنع ، إذ الجهالة لما أبطلت من أحد الطرفين كان إبطالها من الطرفين أولى . وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد - ولا نعرف لهم مخالفا من الجمهور - : إنه يصح ، لقول ابن عمر : كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا ، فنهانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نبيعه حتى ننقله من مكانه . ولأنه معلوم بالرؤية ، فصح بيعه ، كالثياب ( 5 ) .

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 335 ، المسألة 13 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 145 ، المغني 4 : 316 . ( 3 ) التهذيب 7 : 122 / 530 ، الإستبصار 3 : 102 / 355 . ( 4 ) أورده ابنا قدامة في المغني 4 : 247 ، والشرح الكبير 4 : 40 . ( 5 ) المغني 4 : 245 ، الشرح الكبير 4 : 40 ، بداية المجتهد 2 : 146 .